English
 
 

الرأي والرأي الآخر :


في عالمنا العربي لدينا مشكلة خطيرة وهي ما نراه مناسبا وما يراه الآخرون مناسبا بمعنى آخر الرأي والرأي الآخر، معظمنا لديه حب التسلط ويعتقد أن ما يراه هو الصواب وهو الرأي السديد المبني على خبرة وحنكة ومعرفة بكافة الأمور ، أما ما يراه الطرف الآخر فالنسبة له رأي لا فائدة منه ، من خلال إطلاعي وقراءاتي المكثفة في علم الاتصال والحوار مع الآخر اكتشفت شيئا خطير ألا وهو : المرض النفسي وأعني ما أقول بالمرض النفسي لدى من يتشبص برأيه ويعتقد أن الآخرون لا رأي لهم .

 

لأبسط لك ما أعنيه بالرأي والرأي الآخر إليك المثال التالي : خذ ورقة بيضاء واكتب في وسط الصفحة بخط كبير رقم 6 واجعلها بينك وبين من يجلس أمامك ، وأسأله كم هذا الرقم ، فإذا أجاب أنه يرى أن الرقم 9 وأنت ترى أنه الرقم 6 فإليك الحقيقة المرة ! أن هناك رأيين مختلفين وكلاهما صحيح لنفس الموضوع ومن كلا الطرفين .

والسؤال هنا : هل يمكن أن يكون لموضوع واحد ومحدد أكثر من رأي صحيح ؟ 

يجب أن نحترم الرأي والرأي الآخر في كافة الظروف والأزمنة والأماكن ومن جميع الأشخاص , فقد ثبت أن الرأي الآخر في كثير من الأحيان يفيد ولا يضر ، وإن لم يفيد فإنه بلا شك لن يضر .

 

 

لماذا أنا ؟ ! 


من خلال خبرتي الطويلة في مجال الموارد البشرية والتوظيف ومن خلال المقابلات الشخصية التي قمت بها والتي تجاوزت أكثر من 3000 مقابلة شخصية لجميع المستويات الوظيفية المختلفة من العليا والوسطى والدنيا ، لفت انتباهي كلمة (أنا) 

في إحدى المقابلات الشخصية التي قمت بها مع أحد المرشحين لوظيفة رئيس تنفيذي وخلال مدة ساعة كاملة وهي مدة المقابلة الشخصية ذكر كلمة (أنا) أكثر من 70 مرة، ولم أقاطعه خلال حديثه لإعطاءه الفرصة ليقول كل ما لديه ولأعطي لنفسي الفرصة لأكتشف كل ما لديه ، وعند انتهاء المقابلة سألته: هل تعلم كم مرة قلت فيها كلمة (أنا)؟ (أنا فعلت ، وأنا عملت وأنا وفرت ، وأنا أنجزت ، وأنا ساعدت ، وأنا وظفت ، وأنا شاركت ، وأنا وأنا وأنا . . . ) ؛ والمثير في الموضوع أنه قال لي : أنه لا يحب أن يتكلم عن نفسه وانه أصلا لا يذكر أنه قال كلمة (أنا) .

تأكدت فعلا أنه لم يذكر كم مرة قال كلمة (أنا) وتأكدت أن (أنا) التي ذكرها أكثر من 70 مرة لم تكن من مخرجات حديثه بل هي من مخرجات العقل الباطن والذي تم تغذيته وبرمجته بالفردية البحتة وبالأنانية المطلقة خلال الزمن المنصرم من عمره ، وتأكدت أن كثير منا يقول أشياء كثيرة قد تحسب ضده ولا تخدم مصالحه والسبب هو : (أنانية الــ أنا) 

لم أحرص على تقويم سلوك المرشح ولم أتجاوز حدودي بانتقاد ما قاله ولكنه طلب مني أن أقيم المقابلة التي تمت معه ، فقلت له : إما أن أكون صريحا معك وتقبل صراحتي أو أكون مجاملا لك وتقبل مجاملتي؟ ! فأكد لي أنه يريد الصراحة ولن يغضب منها ، فقلت له رأيي الفني والمهني وما اكتشفته أثناء المقابلة وإذا به يغضب ويؤكد لي بأنه ليس إنسانا أنانيا وبأنه يتمتمع بشخصية قيادية فذة وأنني كنت متحاملا عليه ؛ إنتهت المقابلة بشكل ودي ولم يزعل أحد الطرفين من الآخر ، ولكني لم أنسى المقابلة والكثير من المقابلات الأخرى التي نكتشف من خلالها ما إذا كنا نحتاج إلى وقفة مع أنفسنا لنراجع ما خزنه التاريخ في عقولنا الباطنة وما نراه في أنفسنا من إبداعات ونجاحات ننسبها إلى أنفسنا بشكل دائم  .

صحيح أن لأشخاص كثيرون نجاحات وانجازات كثيرة ولكن الفضل لا يعود لهؤلاء الأشخاص وحدهم ، إذن كلمة (أنا) لا مجال لذكرها أو حتى لإبقائها في العقل الباطن وإنما الفضل يعود بالدرجة الأولى لله سبحانه وتعالى ثم لمقومات النجاح في أي بيئة عمل أو بيت أو مجتمع أو صداقة .

نستطيع أن نقول أنجزنا ، شاركنا ، ساعدنا ، وفرنا ،  . . . وهنا النجاح يكون للجميع ولي جزء منه حتى وإن كنا السبب الرئيسي لهذا النجاح ، إلى أن كلمة (أنا) تنسف الإنجاز وتؤكد الأنانية والفردية المطلقة . 

 

 

يحكى أن ! 


 يحكى أن سبعة أشخاص لديهم بعض المال وأرادوا أن يقوموا بعمل مشروع خاص بهم ويكون استثماريا جيدا ويدر عليهم المال الوفير، اقترح أحدهم أن يشتروا تاكسي (سيارة أجرة لنقل الركاب) واتفقوا على المشروع وبادروا بشراء التاكسي وبما أن حصصهم متساوية في هذا المشروع فقد قرروا أن يهتموا بالعمل وان يقود أحدهم التاكسي وهم يركبوا معه في ذلك التاكسي؛ واستمر التاكسي في السير صباحا ومساءا في شوارع المدينة بغية الحصول على ركاب ليدفعوا لهم أجرة النقل ! إلا أنه لا ركاب يريدون ركوب هذا التاكسي بالتحديد، وبعد فترة من الزمن ليست بالبسيطة وليست بالقصيرة اكتشفوا شيئا خطيرا وهو أن هذا المشروع غير مربح وأن لديهم مشكلة لا يعلموا ما هي، فاقترح أحد الأذكياء منهم حلا لهذه المشكلة، وقال لهم : أنا لدي الحل ! فسألوه ما هو هذا الحل الذي يمكن أن ينقذنا من هذه المشكلة ؟ فأجابهم : علينا تغيير السائق ! ! ! (سبعة أشخاص يركبون نفس التاكسي) .

هذا بالضبط ما نعانيه في عالمنا العربي وفي الإدارة العربية بالتحديد، لدينا مشكلة ومشكلات ، لدينا عقبة وعقبات، لدينا أزمة وأزمات، وإذا بالحل يأتي من أحد الأذكياء ليؤكد أن حلولنا ماهي إلا تأصيل للمشكلة ولا تمد للحل بصلة، كما قال صاحبنا الذكي :(غيروا السائق وسوف تحل المشكلة) . 

 
 

 طباعة | إرسال لصديق |